الفيض الكاشاني
52
علم اليقين في أصول الدين
ما ليس لك ، حتّى يكون هو المظهر لك ؟ ! متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ! ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا » . وقال أيضا « 1 » : « تعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء » . وقال : « تعرّفت إليّ في كلّ شيء ، فرأيتك ظاهرا في كلّ شيء ، فأنت الظاهر لكلّ شيء » . فصل [ 8 ] [ لا يعرف اللّه حقّ معرفته إلا اللّه سبحانه ] اعلم أنّه لا يعرف اللّه حقّ معرفته إلا اللّه - سبحانه - لأنّ الخلق كلهم لم يعرفوا إلا احتياج العالم المنظوم المحكم إلى صانع مدبّر ، حيّ ، عالم ، سميع ، بصير ، قادر ؛ وهذه المعرفة لها طرفان : أحدهما يتعلّق بالعالم ؛ ومعلومه احتياجه إلى مدبّر . والآخر يتعلّق باللّه ؛ ومعلومه أسام مشتقّة من صفات غير داخلة في حقيقة الذات وماهيّته ؛ وقد ثبت أنّه إذا أشار المشير إلى شيء وقال : « ما هو ؟ » لم يكن ذكر الأسماء المشتقّة جوابا أصلا ؛ فلو أشار شخص إلى حيوان « 2 » فقال : « ما هو ؟ » ، فقال : « طويل » أو « أبيض » أو « بصير » ؛ أو أشار إلى ماء فقال : « ما هو ؟ » ، فأجاب بأنّه « بارد » ؛ أو إلى نار ، فقال : « حارّ » : فكلّ ذلك ليس بجواب عن الماهيّة البتّة .
--> ( 1 ) - إقبال الأعمال : من فقرات الدعاء المذكور : 350 . عنه البحار : 98 / 227 . ( 2 ) - في النسخة : فلو أشار إلى شخص حيوان .